السيد محمد الحسيني الشيرازي

290

الفقه ، السلم والسلام

فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 1 » . وفي هذه الآية وما ورد عن أئمة أهل البيت عليهم السلام إشارات مهمة تدل على أهمية السلام والأمان في الإسلام ومنها : 1 : تقديم الصلح على القتال ، أي أن الأولوية في حل هذا النزاع هو السعي للصلح بينهما ، وإذا لم تنجح هذه المهمة تأتي لاحقاً مرحلة القتال كي تفيء الفئة الباغية لأمر الله سبحانه وتعالى . 2 : لقد كرّم الإسلام هذه الطائفة المصلحة للعمل المقدس الذي تقوم به ، فهي تريد إنهاء هذه الحرب ومنع وقوع القتال وإحلال السلم بين الناس ، ومن جملة تكريمه أنه من قتل من الطائفة المصلحة ، فإنه يكون شهيداً ، وله ثواب الشهيد في معركة الكفّار . 3 : كان للأئمة المعصومين عليهم السلام دور كبير في حل كثير من المسائل التي تحدث بين شيعتهم عن طريق الصلح ، حتى أنهم بذلوا الأموال وأجازوا صرفها من أجل ذلك ، فعن ابن سنان عن مفضل قال : قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : « إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي » « 2 » . الثالث : إن أسباب هذه المعارك لم تختلف عن أسباب الحروب المختلفة عبر التاريخ التي تقرها أنظمة الأمم والشعوب في العالم ، ومن جملة أسباب المعارك التي حدثت بين المسلمين عبر التاريخ : 1 : مخالفة المواثيق والاتفاقيات ونكث العهود . وهذه الأمور أحد أسباب حرب الجمل وصفين والنهروان ، وقد أشار لها الإمام علي عليه السلام في الخطبة الشقشقية في قوله : « فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون » « 3 » . والفئة التي نكثت بيعة الإمام عليه السلام هم طلحة والزبير وعائشة ، والأخرى هي

--> ( 1 ) سورة الحجرات : 9 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 209 ح 3 . ( 3 ) الاحتجاج : ج 1 ص 192 .